السيد علي الموسوي القزويني
252
تعليقة على معالم الأصول
فيكون من نقل الكلّي إلى الفرد ، أو أنّه من باب النقل من المعنى اللغوي الوصفي إلى المعنى الاسمي ، وهو الذات المعرّاة عن وصف المعنى اللغوي ، فيكون عَلَماً له تعالى بالغلبة كلّ محتمل . وإن أمكن ترجيح الثاني ، بدعوى : عدم انفهامه تعالى في الإطلاقات المذكورة ونظائرها بوصف المعنى اللغوي ، ولا يبعد الالتزام بتعدّد النقل فغلّب عند أوائل الفقهاء والأُصوليّين إليه تعالى من حيث إنّه ذات متّصفة بالوصف ، وأُخرى عند أواخرهم إلى الذات المعرّاة . وبالجملة : فهو المراد في المسألة من " الشارع " المنسوب إليه وضع الألفاظ الشرعيّة المتنازع فيه ، كما يعلم ذلك من ملاحظة مطاوي كلماتهم وتضاعيف عباراتهم واستدلالاتهم الواردة على الإثبات والنفي ، فالوضع المتنازع فيه هو وضع الشارع بهذا المعنى ، خلافاً لجماعة من الأواخر ، فتخيّلوا أنّ المراد به النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، حتّى أنّ السيّد بحر العلوم نسبه إلى ظاهر كلام القوم وغيرهم . ونقل عن بعض المتأخّرين من أهل اللغة التصريح بذلك ، والظاهر إنّه يعني به صاحب المجمع إلاّ أنّهم اختلفوا في وجه هذا الإطلاق . فعن بعضهم دعوى كونه حقيقة عرفيّة فيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفي كلام غير واحد مجيئه لغةً بمعنى المبيّن للشريعة ، والآتي بها مستشهدين لذلك بنصّ بعض أهل اللغة ، المراد به ما في القاموس من تفسيره سنّ الأمر ، المتقدّم عن الجوهري في تفسير شرع ببيّنه ، فإطلاق الشارع عليه ( صلى الله عليه وآله ) إنّما هو باعتبار هذا المعنى . واعترض عليه تارةً : بأنّه لو صحّ ذلك لصحّ إطلاق الشارع على الأئمّة ( عليهم السلام ) بل على علماء الشيعة أيضاً ، لكونهم مبيّنين للشرع دالّين عليه ، والتالي باطل بالضرورة . وأُخرى : بأنّ قضيّة ذلك كون وضع الألفاظ المتنازع فيها وضع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ويشكل : بأنّه يقضي بوجوب حمل الخطابات النبويّة على المعاني الحادثة بناءً على القول بالثبوت ، وأمّا الألفاظ الواردة في الكتاب العزيز فيشكل القول بتعيّن